تروح تودّعه، وتضحكون، وتقول له «الرياض قريبة» — وانتوا الاثنين عارفين إنها مو قريبة.
وبعدها بسنة، تلاحظ إن قروب الأصدقاء صار هادي. والقعدة اللي كانت كل خميس، صارت مرة في العيد.
وبعدين جا دوري.
عرض شغل كويس. راتب أعلى. مستقبل واضح… في مدينة ثانية.
وقعدت.
مو لأني شجاع، ولا لأن عندي خطة محكمة. قعدت لأني تخيّلت نفسي أكلّم أمي بمكالمة فيديو، بدل ما أدخل عليها المطبخ وأشوف وجهها لما تشوفني… وما قدرت.
بس القعدة لها ثمن، وكلنا نعرفه. الفرص هنا قليلة. ووقفت قدام سؤال واحد ما فيه منه هروب:
إذا الفرصة ما جت لي… أقدر أصنعها بنفسي؟
والصراحة؟ الفكرة ما جت من مكان عظيم. جت من قميص.
كنت أوصّل غسيلي، وأرجع بعد يومين، وأفتحه وألقى شي ناقص.
مرة ريحة صابون تخنق، لدرجة تحس إنك تشمّ الغسالة مو ملابسك.
ومرة البقعة اللي وديته عشانها… لسّه مكانها، تسلّم عليّ.
ومرة الكوي «ماشي الحال» — والثوب ما يرحم «ماشي الحال».
وكل مرة نفس الحساب: مشوارين في الزحمة، ونص يومي، وفي الآخر أفحص الياقة بنفسي زي المفتّش.
فيه مشكلة معايير — وفيه مشكلة إن ما حد جاك لين باب بيتك.
والثنتين لهم حل. وهذا اللي اشتغلنا عليه.
إحنا ما نملك غسالات
نزور المغاسل بأرجلنا. نفحصها. ونشتغل بس مع اللي نوّدي لها ملابسنا إحنا وملابس أهلنا. وإذا قصّرت وحدة — تطلع. بدون مجاملة، وبدون «بس هو زميلنا».
عشان كذا نقدر نقول لك جملة قليل من يقولها:
افتح شنطتك… ما عجبك الشغل؟ نغسله لك مرة ثانية. مجاناً.
بدون نقاش، وبدون «بس يعني…». وأنت ما تتحرك من بيتك — نجيك، ونرجّعه لك معلّق أو مطبّق، زي ما طلبت بالضبط.
والنص الثاني من الوعد… هذا اللي يهمني أكثر
أنا اخترت أقعد. ودفعت ثمن اختياري.
وكل ما غسيل تكبر، معناها فيه واحد ما راح يوصل للحظة اللي وصلت لها — اللحظة اللي تختار فيها بين شغلك وبين أهلك.
عشان كذا لما نوظّف، ما ندوّر بس على خبرة. ندوّر على ناس تحب هالمدينة زي ما نحبها. ناس تبغى تقعد فيها، وتشوف إن القعدة هنا مكسب — مو تضحية.
هذا كل الموضوع.
واحد تعب من فحص الياقات… في مدينة ما ينوي يتركها.
